السيد محمد حسين الطهراني
47
معرفة الإمام
الأصل المتبوع ، ومعجزاته أعظم ، وأخباره عن الغيوب أكثر ؟ ! قلتُ : إنّ الذين صحبوا رسول الله صلى الله عليه وآله ، وشاهدوا معجزاته ، وسمعوا إخباره عن الغيوب الصادقة عياناً ، كانوا أشدّ آراءً ، وأعظم أحلاماً ، وأوفر عقولًا من تلك الطائفة الضعيفة العقول ، السخيفة الأحلام الذين رأوا أمير المؤمنين عليه السلام في آخر أيّامه ، كعبد الله بن سبأ وأصحابه ، فإنّهم كانوا من ركاكة البصائر وضعفها على حال مشهورة . فلا عجب عن مثلهم أن تستخفّهم المعجزات ، فيعتقدوا في صاحبها أنّ الجوهر الإلهيّ قد حلّه ، لاعتقادهم أنّه لا يصحّ من البشر هذا إلّا بالحلول . وقد قيل : إنّ جماعة من هؤلاء كانوا من نسل النصارى واليهود ، وقد كانوا سمعوا من آبائهم وسلفهم القول بالحلول في أنبيائهم ورؤسائهم ، فاعتقدوا فيه عليه السلام مثل ذلك . ويجوز أن يكون أصل هذه المقالة من قوم ملحدين أرادوا إدخال الإلحاد في دين الإسلام . فذهبوا إلى ذلك . ولو كانوا في أيّام رسول الله صلى الله عليه وآله ، لقالوا فيه مثل هذه المقالة ، إضلالًا لأهل الإسلام ، وقصداً لإيقاع الشبهة في قلوبهم . ولم يكن في الصحابة مثل هؤلاء . ولكن قد كان فيهم منافقون وزنادقة ، ولم يهتدوا إلى هذه الفتنة ، ولا خطر لهم مثل هذه المكيدة . وممّا ينقدح لي من الفرق بين هؤلاء القوم ، وبين العرب الذين عاصروا رسول الله صلى الله عليه وآله أنّ هؤلاء من العراق وساكني الكوفة ، وطينة العراق ما زالت تنبت أرباب الأهواء وأصحاب النحل العجيبة والمذاهب البديعة . وأهل هذا الإقليم أهل بَصَر وتدقيق ونظر ، وبحث عن الآراء والعقائد ، وشبه معترضة في المذاهب . وقد كان منهم في أيّام الأكاسرة مثل : ماني ، ودَيصان ، ومزدك ، وغيرهم .